علي بن محمد البغدادي الماوردي

272

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدها : أراد الجمعة ، لأن أهل الكتاب اختلفوا فيها فضلوا عنها ، فجعلها اليهود السبت ، وجعلها النصارى الأحد ، فهدى اللّه الذين آمنوا لما اختلفوا من الحق بإذنه ، فهدى اللّه الذين آمنوا إليها ، وهذا قول أبي هريرة . والثاني : أنهم اختلفوا في الصلاة ، فمنهم من يصلي إلى الشرق ومنهم من يصلي إلى بيت المقدس ، فهدانا اللّه للقبلة ، وهذا قول ابن زيد . والثالث : أنهم اختلفوا في الكتب المنزلة ، فكفر بعضهم بكتاب بعض فهدانا اللّه للتصديق بجميعها . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 214 إلى 215 ] أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 ) يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 ) قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ ، قُلْ : ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فيها قولان : أحدهما : أنها نزلت قبل آية الزكاة في إيجاب النفقة على الأهل والصدقة ثم نسختها آية الزكاة ، وهذا قول السدي . والثاني : أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سألوه عن أموالهم أين يضعونها ، فأنزل اللّه هذه الآية ، وهذا قول ابن زيد . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 216 ] كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ بمعنى فرض . وفي فرضه ثلاثة أقاويل :